عبد الملك الثعالبي النيسابوري
94
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
20 - أبو القاسم الكسروي هو أردستاني من أهل أصفهان من الأدباء الطارئين على بخارى والمرتبطين بها ، وكان جامعا بين الكتابة والشعر ، ضاربا بأوفر السهم في الظرف ، وكان يقول : قولي لعدوي أعزه اللّه إنما أريد أعزه اللّه حتى لا يوجد في الدنيا ، وقولي أطال اللّه بقاك وأدام عزك وتأييدك وجعلني فداك أي من هذا الدعاء كله فصار الدعاء لي دونه . وكان يبغض الشطرنج ويذمها ولا يقارب من يشتغل بها ويطنب في ذكر عيوبهم ويقول : لا ترى شطرنجا غنيا إلا بخيلا ولا فقيرا إلا طفيليا ، ولا تسمع نادرة باردة إلا على الشطرنج ، فإذا جرى ذكر شيء منها قيل : جاء الزمهرير ، ولا يتمثل بها إلا فيما يعاب ويذم ويكره ، فإذا خرىء السكران قيل : قد فرزن ، وإذا كان مع الغلام الصبيح المليح رقيب ثقيل : قيل معه فرزان بيدق ، وإذا استحقر قدر الإنسان قيل : كأنه بيدق ، ولا سيما إذا اجتمع فيه قصر القدر وصغر القدر كما قال الناجم [ من الهزج ] : ألا يا بيدق الشطرنج في القيمة والقامة وإذا ذكر وقوع الإنسان في ورطة وهلكة على يد عدو قيل كما قال عبد اللّه ابن المعتز وأجاد [ من الكامل ] : قل للشقيّ وقعت في الفخّ * أودت بشاهك ضربة الرخّ وإذا رؤي طفيلي يسيء الأدب على المائدة قيل : انظروا إلى يد الكشحان كأنها الرخ في الرقعة . وإذا رؤي زيادة لا يحتاج إليها قيل : زاد في الشطرنج بغلة ، وإذا سب دخيل ساقط : قيل من أنت في الرقعة ؟ وإذا ذكر وضيع ارتفع قيل كما قال أبو تمام [ من مجزوء الكامل ] : قل لي متى فرزنت سر * عة ما أرى يا بيدق